المحقق البحراني

117

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

والصوم والحج ، ولعلَّه يعجز عنها أو عن بعضها فيؤجر على ذلك لأنه معقود النيّة عليه . وهذا الجواب منسوب إلى ابن دريد . وأجاب الغزالي ( 1 ) بأن النيّة سرّ لا يطَّلع عليه إلَّا اللَّه تعالى ، وعمل السرّ أفضل من عمل الظاهر . وأجيب بأن وجه تفضيل النيّة على العمل أنّها تدوم إلى آخره حقيقة أو حكما ، وأجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام ، إنما تتصرّم شيئا فشيئا ) ( 2 ) انتهى ما نقله الشهيد - نوّر اللَّه مرقده - وأفاده في قواعده . وممن تكلم في ذلك شيخنا البهائي - طيّب اللَّه مضجعه - في ( الأربعون ) فإنه ذكر بعض أجوبة شيخنا الشهيد ، وقال بعدها : ( ومنها أن المراد بنيّة المؤمن : اعتقاد الحق ، ولا ريب أنه خير من أعماله ؛ إذ ثمرته الخلود في الجنّة ، وعدمه يوجب الخلود في النار بخلاف الأعمال . ومنها أن طبيعة النيّة خير من طبيعة العمل ؛ لأنه لا يترتّب عليها عقاب أصلا ، بل إن كانت خيرا أثيب عليها وإن كانت شرا كان وجودها كعدمها بخلاف العمل : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه . ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * ( 3 ) ، فصحّ أن النيّة بهذ الاعتبار خير من العمل . ومنها أن النية من أعمال القلب وهو أفضل الجوارح فعمله أفضل من عملها ، ألا ترى إلى قوله * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * ( 4 ) ، جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذكر ، والمقصود أشرف من الوسيلة . وأيضا فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرق إليها الرياء ونحوه ، بخلاف أعمال الجوارح . ومنها أن المراد بالنيّة تأثير القلب عند العمل وانقياده إلى الطاعة وإقباله على

--> ( 1 ) إحياء علوم الدين 4 : 366 . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 108 - 114 / القاعدة : 39 - الفائدة : 29 . ( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 . ( 4 ) طه : 14 .